Saturday, January 21, 2017

التاريخ لا يموت





أحببت المؤلِّف "د. يونان لبيب رزق"، ومؤلَّفه "الأحزاب السياسية في مصر 1907-1984"، ود. يونان مِن الأشخاص الذين تودّ لو امتدَّ بهم العمر قليلاً ليؤرخ لما يحدث بيننا الآن ويعقّب بآرائه ويكرر بصوته الواعي وهو يربط بين أحداث الحاضر بالماضي مقولته: "التاريخ لا يموت"، أو يقدّم تعريفه لمعنى "الثورة"، ففي بساطة وفتنة آسرة يقول د.يونان:
الثورات تقوم نتيجة عجز النظام السياسي عن استيعاب المتغيّرات الاقتصادية والاجتماعية التي تصنعها حركة التاريخ، وترجمتها إلى مشاركة في السلطة وتغيّرات في القانون وإعادة لبناء المؤسسات الدستورية على نحو يستجيب مع تلك المتغيّرات.
وتوصيف عمل أو مجموعة أعمال بالثورة يكون صحيحًا بقدر ما تحقق من إنجاز في حل التناقض بين السلطة وبين مجموعة المتغيّرات التاريخية، وليس مجرد الانقضاض على رجال هذه السلطة أو جناح منهم وإبعادهم عن مواقعهم
وبهذا التعريف المحدد، والمبسط في نفس الوقت، يمكن توصيف ما صنعه عبد الناصر خلال أغلب سني حكمه، بالثورة، وإن كان يعيبها أنها كانت "ثورة بلا ثوار"، فقد اعتمد النظام على التغيّر "بالقرارات الجمهورية"، لا التغيّر من من خلال القوى الاجتماعية المستفيدة بالتغيير.


ومات د. يونان في يناير 2008، ولو امتدّ به العمر أحسبه كان سيقول أن ثورة يناير 2011، كانت "ثوار بلا ثورة"، وإن كان قيامها حتميًا، وضرورة تاريخية أوجبتها معطيات التاريخ الاقتصادية والاجتماعية، ثم قامت ولم يقم التغيّر، لا من من خلال القرارات الجمهورية ولا من خلال القوى الاجتماعية المستفيدة .. أو لم تُؤتي أُكُلَها بعدُ، فالتاريخ لا يموت