Sunday, October 12, 2008

خطوات ضبابية




أقصد بتلك الخطوات الضبابية .. عالم الأحلام .. وهو عالم واسع لا نعرف عنه الكثير، وهو عالم رحيب مثير بشكل غامض، وفي التاريخ الإسلامي نقرأ أن طفلا صغيرا استثاره جلوس النبي عليه السلام في المسجد وهو يسأل الصحابة بشكل يومي تقريبا عن أحلامهم ومن حلم منهم الليلة الماضية ليفسر له الحلم، فتمنى هذا الصبي أن يقول «أنا!» عندما يسأل النبي أصحابه المرة القادمة عمّن رأى منهم حلما ليلة أمس!، وقد تحقق هذا وحلم هذا الصبي ذات يوم حلما مخيفا رأى فيه كأنه يذهب إلى النار وهو يتعوذ منها!، واستيقظ الصبي بعد أن تحطمت أمنيته في أن يقول للنبي عليه السلام هذا الحلم!، فأيّ بشرى قد يقولها له والحلم مخيف كما يرى، ولكنه أخبر أخته التي قامت لتخبر هذا الحلم للنبي عليه السلام الذي ابتسم ثم قال «نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فيكثر »، وروى التاريخ أنه كان بعد هذا لا يترك قيام الليل أبدًا في السفر والبيات إلى أن مات، وهذا الرجل هو .. عبد الله بن عمر بن الخطاب .. رضيَ الله عنهما

وأنا أرى أنه من سحر وإثارة سورة يوسف عليه السلام في القرآن أنها بدأت أحداثها بحلم رآه يوسف فقصّه على أبيه يعقوب، ثم استمرت الأحداث والشخصيات من لعب يوسف مع إخوته ومشهد البئر والقافلة وملك مصر وامرأته «زليخا» والصديقات والسكاكين والسجن والسجّان وصاحبي يوسف في السجن والنبيذ والطير الذي تأكل من رأس المصلوب، وإحساس الأب بعودة ابنه مع تكذيب الجميع ذلك والبشارة والفرح وعودة البصر وطلب الإخوة المغفرة والصفح، وكل تلك الأحداث التي تمرّ بنا في عالم لا مثيل له، لتنتهي قصة سيدنا يوسف كما بدأت، بتذكر الحلم بعد أن تحقق، فيقول يوسف لأبيه عليهما السلام في ختام السورة «يا أبت هذا تأويل رؤياي!».

وكثير من الروائيين وكتّاب المسرح فتنهم هذا الأسلوب البديع أي أن تكون البداية حلم أو نبوءة يتم ذكرها في النهاية بعد أن تتحقق، فشكسبير في مسرحيته «ماكبث»  وضع أساس مسرحيته على تنبوءات وأحلام عجيبة تحققت جميعها بشكل مدهش على مدار المسرحية إلى أن  انتهت وغادرت عقول جميع المشاهدين المسرح وهي تفكر في أحلام وتنبوءات البداية، ومسرحية «شجرة الدر» لعزيز أباظة بدأت بمشهد بديع وساحر لنبؤة من عرّاف عجوز أعمى تنبأ بأن جميع من في الخيمة سيصبحون ملوكًا بمن فيهم شجرة الدر!، ليضحك الجميع من نبوءته السخيفة ليتذكرونها في آخر فصول المسرحية وهم يرونها تتحقق بشكل عجيب فيهم جميعًا.

             

ما فائدة هذا الموضوع؟، لا شيء وإنما هي فاتحة إن شاء الله لتسجيل ما يثيرني من أحلامي، حتى لا أفقد آثار رحلتي في ذلك العالم الضبابي، انتظروها قريبًا إن شاء الله تحت عنوان دائم هو( خطوات ضبابية)

2 comments:

Rehab said...

موضوع رئع الحقيقة
من الواضح أنك تجيد كتابة المقال و لكن..
يبدو أنك تكتب دون سابق تحضير ..
لان لديك مشكلة فى النصب!:d
راجع المقال و أخطاؤه النحوية:d
بلا شك الأسلوب مميز..و لا أدرى لم دائما ترى ألا هدف مما تكتب!
أما يكفيك التعبير عما يجول بخاطرك من أفكار:d
فى انتظار بقية السلسلة
تحياتى

أحمد فضيض said...

د. رحاب

سأقرأ المقال بتعين وأحاول استخراج أخطائي، بس أنا ديما بحاول اتبع مبدأ (سكّن تسلم) وده أكتر مبدأ جبان في النحو :D

والموضوع فعلا كان هدفه هو التمهيد لما سأكتبه حول أحلامي، وهذا سيكون قريبا إن شاء الله

ولكِ التحية